الصفدي
106
الوافي بالوفيات
وتغرب في البلاد مدة حتى سكنت نفسه ومات من يخافه ثم رجع إلى بغداد وبنى له بظاهر البلد صومعة أقام بها مدة ثم عاد إلى ما كان عليه من بيع الدفاتر والكتب والتصنيف إلى أن أدركته منيته فمات في صفر سنة ثمان وتسعين مائة انتهى قلت وله من التصانيف كتاب لمح الملح وهو كتاب جمع فيه ما وقع لغيره من الجناس نظما ونثرا وقد هذبته أنا ونقحته وسميته حرم المرح في تهذيب لمح الملح وما كان له علم بالقافية فإني رأيته يعقد الباب للقافية ويورد فيه ما لا هو أصل فيه وله كتاب الإعجاز في الأحاجي والألغاز وكتاب صفوة الصفوة وهو نظم كله في الحكمة وكتاب زينة الدهر وعصره أهل العصر ذيله على دمية القصر وله ديوان صغير الحجم إلا أن أكثره مصنوع مجدول نقرأ القصيدة منه على عدة وجوه ومن نظمه أبيات على أربعة أقسام وتقرأ عرضا وطولا وهي من الرمل * إن سؤلي بدر تم * إن تبدأ وهو حسبي * * يا عذولي حين ولى * وتجنى لا لذنب * * ما رثى إذ رام هجري * وجفاني بعد حب ) * ( قلت عج بي بعد عتبي * شف قلبي مل قربي * ومنه أيضا أبيات نصفها معجم ونصفها مهمل وهي من المضارع * قضيب قف بجفن خشف * علاه لما سما هلال * * يذيبني نبت ذي شنيب * وما در ما له حلال * * يفتتني زين خبت ظبي * صدوده كله دلال * * بص نثي غضيض جفن * كدر موعوده المطال * وهي أكثر من هذا وله أيضا وأوله بوسني واحدة من الوافر * بورد الخد هيمني حبيب * يقل له المشاكل والضريب * * وألبسني من الأسقام ثوبا * وفي جلبابه غصن رطيب * * سخبت الذيل في حبيه قدما * فليس لما بليت به طبيب * * ندمت على مفارقتي ديارا * يحل بها ففي قلبي ندوب * * يهون على مفارقتي ديارا * بأول شعره عوض قريب * ومنه قوله وهو لا تنطبق في الشفتان من الرجز